خبير اقتصادي ينتقد رفع الحد الأدنى للأجور: قد يؤدي لموجة تضخم جديدة ويضر بالقطاع الخاص
حذر إيهاب السعيد، الخبير الاقتصادي، من تداعيات التوجه نحو رفع الحد الأدنى للأجور، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية على الاقتصاد، في ظل الظروف الحالية، وعلى رأسها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية.
وقال إيهاب السعيد إن رفع الحد الأدنى للأجور لا يعني بالضرورة تحسين مستوى المعيشة، بل قد يؤدي إلى زيادة المعروض النقدي دون زيادة موازية في الإنتاج، وهو ما ينعكس في صورة ارتفاع جديد في الأسعار، موضحًا أن “المحصلة قد تكون أموالًا أكثر في أيدي المواطنين، لكنها لا تشتري نفس الكميات من السلع”.
وأضاف أن القرار يقتصر في الأساس على العاملين بالجهاز الإداري للدولة، الذين يقدر عددهم بنحو 4 ملايين موظف فقط، مقارنة بإجمالي قوة عاملة تصل إلى نحو 32 مليون شخص، من بينهم حوالي 28 مليونًا يعملون في القطاع الخاص.
وأشار السعيد إلى أن أي زيادات في أجور العاملين بالحكومة، إذا لم تكن مدعومة بزيادة في الإنتاجية أو موارد حقيقية تغطيها، غالبًا ما تقود إلى ضغوط تضخمية، قد تتجاوز في بعض الأحيان نسبة الزيادة في الأجور نفسها، ما يؤدي إلى تآكل المكاسب المتوقعة.
وأوضح أن القطاع الخاص، الذي يستوعب النسبة الأكبر من العمالة، لا يخضع لنفس آليات الزيادة، وهو ما قد يضعف القدرة الشرائية لقطاع واسع من المواطنين، بل وقد يدفع بعض الشركات إلى خفض التكاليف عبر تقليل العمالة أو تجميد الأجور، خاصة في ظل احتمالات حدوث “ركود تضخمي”.
وأكد أن الشريحة الأكبر من المواطنين قد تتحمل عبء ارتفاع الأسعار الناتج عن زيادة السيولة، دون الاستفادة المباشرة من رفع الأجور، لافتًا إلى أن الفائدة الأكبر قد تذهب إلى الفئات الأعلى دخلًا المرتبطة بالحد الأقصى للأجور، في حين تبقى الزيادات المحدودة لذوي الدخول المنخفضة غير كافية لتحسين مستوى معيشتهم بشكل ملموس.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة ربط أي زيادات في الأجور بتحسن الإنتاجية وتوافر الموارد، لضمان تحقيق أثر إيجابي حقيقي على الاقتصاد، وتجنب الدخول في دوامة تضخمية جديدة.




